مجموعة مؤلفين

195

مع الركب الحسيني

--> عن محمّد بن عليّ عليه السلام ، عن أبيه الرضا عليه السلام ، عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام ، عن أبيه جعفر بن محمّد عليه السلام ، عن أبيه محمدّ بن عليّ عليه السلام ، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام قال : « لمّا اشتدّ الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام نظر إليه من كان معه ، فإذا هو بخلافهم ، لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجبت قلوبهم ، وكان الحسين عليه السلام وبعض من معه من خصائصهم تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم ! فقال بعضهم لبعض : أنظروا لا يبالي بالموت ! فقال لهم الحسين عليه السلام : صبراً بني الكرام ، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ! ؟ وما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، إنّ أبي حدّثني عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنَّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كَذبتُ ولاكُذبت . » . فهذه الرواية فضلًا عن احتمال ضعفها ( بمحمّد بن القاسم المفسّر الأسترآبادي الجرجاني الذي اختلف فيه الرجاليّون ، وقد ضعّفه ابن الغضائري ، وكذلك العلّامة ، وقال فيه السيّد الخوئي : مجهول الحال / راجع : معجم رجال الحديث : 17 : 155 : رقم 11586 ) فإنّ اضطراب متنها يوحي ابتداءً أنّ بعض أنصار الحسين عليه السلام كانوا كلّما اشتد الأمر تغيّرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجبت قلوبهم ! ! وهذا أمر صريح المخالفة لما أطبقت عليه الروايات الكثيرة وأجمع عليه المؤرّخون في أنَّ جميع أنصاره عليه السلام بلغوا حدّ الإعجاز فرداً فرداً في الثبات والشجاعة والإقدام والشوق إلى لقاء اللّه ورسوله ، والعارف بالسيرة الخاصة لكلّ واحدٍ من هؤلاء الأنصار الأفذاذ يقطع بعدم صحّة ما يوحي به ظاهر متن هذه الرواية من إساءة لبعض أنصار الحسين عليه السلام . والرواية - على فرض صحّتها - لابدّ من تأويل عباراتها الغامضة مثل « نظر إليه من كان معه » و « فقال بعضهم لبعض : أنظروا لا يبالي بالموت » بأنّ هؤلاء كانوا بعض من كان في جملة الركب الحسينيّ من خدم وموالٍ ممّن لم يكن من عزمهم الاشتراك في هذه الحرب ، ذلك لأنّ الركب الحسيني لم يقتصر من حيث الرجال على أنصار الإمام ، بل كان فيه غيرهم أيضاً من الخدم والموالي - أو بعض الأُجراء كما توحي به بعض الروايات - ولا يبعد أن يكون في هؤلاء من